الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
184
تفسير روح البيان
غير قادرة على نصرهم وتهكم بهم ومن دون اللّه حال متقدمة من قوله أنصارا والجملة الاستئنافية إلى هنا من كلام اللّه اشعارا بدعوة إجابة نوح وتسلية للرسول عليه السلام وأصحابه وتخويفا للعاصي من العذاب وأسبابه وَقالَ نُوحٌ بعد ما قنط من اهتدائهم قنوطاتا ما بالأمارات الغالبة وبأخبار اللّه تعالى رَبِّ اى پروردگار من لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ لا تترك على الأرض مِنَ الْكافِرِينَ بك وبما جاء من عندك حال متقدمة من قوله دَيَّاراً أحدا يدور في الأرض فيذهب ويجيئ اى فأهلكهم بالاستئصال والجملة عطف على نظيرها السابق وقوله تعالى مما خطيئاتهم إلخ اعتراض وسط بين دعائه عليه السلام للايذان من أول الأمر بان ما أصابهم من الإغراق والإحراق لم يصبهم الا لأجل خطيئاتهم التي عددها نوح وأشار إلى استحقاقهم للاهلاك لأجلها لما انها حكاية لنفس الإغراق والإحراق على طريقة حكاية ما جرى بينه عليه السلام وبينهم من الأحوال والأقوال والا لأخر عن حكاية دعائه هذا وديار من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما بالدار ديار أو ديور كقيام وقيوم اى أحد وساكن وهو فيعال من الدور أو من الدار أصله ديوار وقد فعل به ما فعل بأصل سيد فمعنى ديار على الأول أحد يدور في الأرض فيذهب ويجيئ وعلى الثاني أحد ممن ينزل الدار ويسكنها وأنكر بعضهم كونه من الدوران وقال لو كان من الدور ان لم يبق على وجه الأرض جنى ولا شيطان وليس المعنى على ذلك وانما المعنى أهلك كل ساكن دار من الكفار أي كل انسى منهم . يقول الفقير جوابه سهل فان المراد كل من يدور على الأرض من أمة الدعوة وليس الجن والشيطان منها إذ لم يكن نوح مبعوثا إلى الثقلين وليس ديار فعالا من الدار والا لقيل دوار لان أصل دار دور فقلبت واوه ألفا فلما ضعفت عينه كان دوارا بالواو الصحيحة المشددة إذ لا وجه لقلبها ياء إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ عليها كلا أو بعضا ولا تهلكهم بيان لوجه دعائه عليهم واظهار بأنه كان من الغيرة في الدين لا لغلبة غضب النفس لهواها يُضِلُّوا عِبادَكَ عن طريق الحق قال بعضهم عبادك المؤمنين وفيه اشعار بأن الأهل لان يقال لهم عباد أهل الايمان انتهى وفيه نظر بل المراد يصدوا عبادك عن سبيلك كقوله تعالى وصدوا عن سبيل اللّه دل عليه انه كان الرجل منهم ينطلق بابنه إلى نوح فيقول له احذر هذا فإنه كذاب وان أبى حذرنيه وأوصاني بمثل هذه الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك وَلا يَلِدُوا ونزايند إِلَّا فاجِراً لفجر شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر وهو بالكسر اسم لسد النهر وما سد به النهر والفجور شق ستر الديانة كَفَّاراً مبالغا في الكفر والكفران قال الراغب الكفارا بلغ من الكفور وهو المبالغ في كفران النعمة والمعنى الا من سيفجر ويكفر فالوجه ارتفاعهم عن وجه الأرض والعلم لك فوصفهم بما يصيرون اليه بعد البلوغ فهو من مجاز الأول وكأنه اعتذار مما عيسى يرد عليه من أن الدعاء بالاستئصال مع احتمال ان يكون من اخلافهم من يؤمن منكر وانما قاله بالوحي لقوله تعالى في سورة هود وأوحى إلى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فان قلت هذا إذا كان دعاء نوح متأخرا عن وحي تلك الآية وذلك